الشيخ محمد رضا المظفر
22
أصول الفقه
فإن كان هو القطع ، فذلك هو المطلوب . وإن لم يكن قطعا ، فما هو ؟ وليس يمكن فرض شئ آخر غير نفس الظن ، فإنه لا ثالث لهما يمكن فرض حجيته . ولكن الظن الثاني القائم على حجية الظن الأول أيضا ليس حجة بذاته ، إذ لا فرق بين ظن وظن من هذه الناحية . فننقل الكلام إلى هذا الظن الثاني ، ولابد أن تكون حجيته أيضا مستفادة من الغير ، فما هو ذلك الغير ؟ فإن كان هو القطع ، فذلك هو المطلوب . وإن لم يكن قطعا ، فظن ثالث . فننقل الكلام إلى هذا الظن الثالث ، فيحتاج إلى ظن رابع . . . وهكذا إلى غير النهاية ، ولا ينقطع التسلسل إلا بالانتهاء إلى ما هو حجة بذاته ، وليس هو إلا العلم . ثالثا - فانتهى الأمر بالأخير إلى العلم ، فتم المطلوب . وبعبارة أسد وأخصر ، نقول : إن الظن لما كانت حجيته ليست ذاتية فلا تكون إلا بالعرض ، وكل ما بالعرض لابد أن ينتهي إلى ما هو بالذات ، ولا مجاز بلا حقيقة . وما هو حجة بالذات ليس إلا العلم ، فانتهى الأمر بالأخير إلى العلم . وهذا ما أردنا إثباته ، وهو أن قوام الأمارة والمناط في إثبات حجيتها هو العلم ، فإنه تنتهي إليه حجية كل حجة ، لأن حجيته ذاتية . - 7 - حجية العلم ذاتية كررنا في البحث السابق القول بأن " حجية العلم ذاتية " ووعدنا ببيانها ، وقد حل هنا الوفاء بالوعد ، فنقول :